محمد راغب الطباخ الحلبي

144

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

والوزير الفلاحي هو علي بن جعفر بن فلاح وزير الحاكم المستولي على مصر ، وليس بأبي نصر صدقة بن يوسف الفلاحي ، فإنه أيضا تولى الوزارة ، والأول منسوب إلى جده والثاني منسوب إلى الأول . فصل في ذكر كرم أبي العلاء وجوده على قلة ماله ونزارة موجوده قد ذكرنا في الفصل المتقدم أنه لما بلغ أبا نصر هبة اللّه بن موسى داعي الدعاة أن ( الذي ) لأبي العلاء في السنة نيف وعشرون دينارا كتب إلى ثمال بن صالح بأن يجزي عليه ما يزيح به علته ، وأنه امتنع من قبول ذلك ، وهذا كان مقدار ما يدخل له من ملكه في معرة النعمان . وقد كان مع هذا يجري منه على جماعة من الكتاب يكتبون عنه ما يمليه وما ينظمه وينشيه ، وكان يعطي منه لخادم يخدمه ، ولا يقنع بالدفع إلى هؤلاء ، حتى إنه كان يدفع منه شيئا لأولي الحاجة ممن يتردد إليه . فقد أخبرنا عمر بن محمد بن معمر المؤدب في كتابه ، وقد سمعت منه بحلب عن أبي الفضل محمد بن ناصر الحافظ قال : حدثنا أبو زكريا التبريزي قال : كان المعري يجري رزقا على جماعة ممن كان يقرأ عليه ويتردد لأجل الأدب إليه . وقرأت بخط أبي الفرج محمد بن أحمد بن الحسن الكاتب الوزير زورنامج أنشأه لولده الحسن يذكر فيه رحلته في سنة ثمان وعشرين وأربعمائة إلى الحج من آذربيجان وعبوره بمعرة النعمان ، ويذكر اجتماعه بأبي العلاء ، وذكر فصلا في تقريظه والثناء ، وسنورده بكماله في بعض الفصول التي ترد في هذا الكتاب . ومن جملة ذلك قوله : وقصر همّه على أدب يفيده وتصنيف يجيده ومتعلم يفضل عليه ومسترفد صعلوك يحسن إليه . قال : وله دار حسنة يأويها ، ومعاش يكفيه ويمونه ، وأولاد أخ باق يخدمونه ويقرؤون بين يديه ويدرسون عليه ويكتبون له ، وورّاق برسمه مستأجر . ثم ينفق على نفسه من دخل معاشه نفقة طفيفة ، وما يفضل عنه يفرقه على أخيه وأولاده واللائذين به وللفقراء والقاصدين له من الغرباء .